لا يزال سوق الذهب يجذب اهتمامًا كبيرًا مع سعي المستثمرين إلى التحوط من حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وقد يحافظ المعدن النفيس على اتجاهه الصاعد القوي، في ظل تصنيف قادة الاقتصاد العالمي للمواجهة الجيو-اقتصادية كأكبر خطر يواجه العالم هذا العام، تليها النزاعات بين الدول، والظواهر المناخية المتطرفة، والاستقطاب المجتمعي، إضافة إلى التضليل والمعلومات المضللة، وذلك وفقًا لأحدث تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
ويبدأ المنتدى الاقتصادي العالمي مؤتمره السنوي يوم الاثنين، حيث يتجمع قادة الأعمال والسياسة في دافوس بسويسرا. وقبيل انعقاد المؤتمر، نشر المنتدى تقرير المخاطر العالمية 2026 الذي يعكس قلقًا عميقًا لدى القادة والخبراء.
ويأتي هذا المؤتمر الاقتصادي العالمي بعد أيام فقط من إطلاق الرئيس الأميركي دونالد ترامب جولة جديدة من التصعيد في حربه التجارية العالمية المستمرة. ففي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أعاد ترامب إشعال التوترات مع أوروبا مهددًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% قد ترتفع إلى 25% على كل من الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وهولندا، وفنلندا، في محاولة للضغط عليها لدعم مسعاه لضم غرينلاند.
وعقب هذه التهديدات، أعلن أعضاء في البرلمان الأوروبي أنهم سيجمّدون التصديق على الاتفاق التجاري الذي توصل إليه ترامب وأورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، في الصيف الماضي.
وبحسب استطلاع أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي، من المتوقع أن تبقى حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد العالمي.
وأشار تقرير المخاطر العالمية إلى أن نحو 50% من أعضاء المنتدى الذين شملهم الاستطلاع يتوقعون عالمًا مضطربًا أو عاصفًا خلال العامين المقبلين، بزيادة قدرها 14 نقطة مئوية عن العام الماضي. ويتوقع 40% آخرون أن تكون الأوضاع غير مستقرة على أقل تقدير، بينما يتوقع 9% الاستقرار و1% فقط يتوقع الهدوء. وعلى مدى السنوات العشر المقبلة، يتوقع 57% عالمًا مضطربًا أو عاصفًا، و32% أوضاعًا غير مستقرة، و10% استقرارًا، و1% فقط هدوءًا.
وقال بورغه برنده، رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي والرئيس التنفيذي له:
«يتشكل نظام تنافسي جديد مع سعي القوى الكبرى لتأمين مناطق نفوذها. هذا المشهد المتغير، حيث يبدو التعاون مختلفًا عمّا كان عليه سابقًا، يعكس واقعًا عمليًا مفاده أن الأساليب التعاونية وروح الحوار تظل ضرورية».
وأضاف: «سيكون اجتماعنا السنوي في دافوس منصة حيوية لفهم المخاطر والفرص وبناء الجسور اللازمة للتعامل معها».
ويُعد هذا الغموض أحد العوامل الرئيسية التي تفسر توقعات العديد من محللي السلع بوصول أسعار الذهب إلى 5,000 دولار للأونصة وربما تجاوزها خلال النصف الأول من العام. وقد بدأ المعدن النفيس العام بقوة، حيث جرى تداول الذهب الفوري عند 4,671.40 دولار للأونصة، مرتفعًا بنسبة 1.6% خلال اليوم.