يحافظ الذهب على تداولاته الإيجابية مع بداية الجلسة الأوروبية يوم الثلاثاء، ليتحرك قرب مستوى 4,765 دولاراً للأونصة، محققاً مكاسب تقارب 0.50% خلال اليوم. وعلى الرغم من تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، فإن الأسواق لا تزال تراهن على استمرار المسار الدبلوماسي وإمكانية استئناف المفاوضات خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، يواجه الدولار الأمريكي ضغوطاً نتيجة حالة عدم اليقين المحيطة بمسار السياسة النقدية لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الأمر الذي يدعم الذهب ويدفعه لمواصلة التعافي من مستوياته الأخيرة دون 4,650 دولاراً.
كما ساهمت التصريحات الصادرة عن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، والتي اتسمت بنبرة تفاؤل حذر بشأن المفاوضات مع إيران، في تعزيز شهية المخاطرة. وأشار خلال مقابلة مع Fox News إلى تحقيق تقدم ملموس، مع إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل في حال إبداء إيران مرونة أكبر في المرحلة المقبلة.
هذا التفاؤل ينعكس إيجاباً على معنويات الأسواق، ويحد من قوة الدولار كعملة ملاذ، مما يعزز جاذبية السلع المقومة به، وفي مقدمتها الذهب.
في المقابل، لا تزال المخاوف التضخمية تشكل عامل ضغط رئيسي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وقد أظهرت البيانات الأخيرة ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة بأعلى وتيرة منذ نحو أربع سنوات خلال شهر مارس، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة، وهو ما يعزز التوقعات بإبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.
ورغم ذلك، تشير أداة FedWatch التابعة لشركة CME Group إلى احتمال بنسبة 30% لخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، ما يحد من مكاسب الدولار ويدعم الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
وبفعل هذه العوامل، ارتفعت أسعار الذهب إلى نحو 4,777 دولاراً للأونصة خلال الساعات الأخيرة، إلا أن هذا الصعود لا يزال يفتقر إلى الزخم القوي، في ظل استمرار التوترات في مضيق هرمز.
وتبقى المخاطر الجيوسياسية عاملاً رئيسياً في الأسواق، حيث تساهم في الحد من تراجع الدولار بشكل حاد، وفي الوقت ذاته تقيد قدرة الذهب على تحقيق مكاسب قوية ومستدامة.